ابن قيم الجوزية
106
الروح
فقال : يا عبد اللّه انضح ، يا عبد اللّه انضح ، يا عبد اللّه انضح ، قال : وخرج آخر يتلوه فقال : يا عبد اللّه لا تنضح يا عبد اللّه لا تنضح قال : وغشي على الراكب وعدلت به راحلته إلى العرج ، قال : وأصبح قد ابيض شعره ، فأخبر عثمان بذلك ، فنهى أن يسافر الرجل وحده . ( وذكر ) من حديث سفيان ، حدثنا داود بن شابور عن أبي قزعة قال : مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة ، فسمعنا نهيق حمار ، فقلنا لهم : ما هذا النهيق ؟ قالوا : هذا رجل كان عندنا كانت أمه تكلمه بالشيء فيقول لها : انهقي نهيقك ، فلما مات سمع هذا النهيق من قبره كل ليلة . ( وذكر ) أيضا عن عمرو بن دينار قال : كان رجل من أهل المدينة وكانت له أخت في ناحية المدينة ، فاشتكت ، وكان يأتيها يعودها ، ثم ماتت فدفنها ، فلما رجع ذكر أنه نسي شيئا في القبر كان معه ، فاستعان برجل من أصحابه ، قال : فنبشنا القبر ووجدت ذلك المتاع ، فقال للرجل : تنح حتى أنظر على أي حال أختي ، فرفع بعض ما على اللحد فإذا القبر مشتعل نارا فرده وسوى القبر ، فرجع إلى أمه فقال : ما كان حال أختي ؟ فقال : ما تسأل عنها وقد هلكت ، فقال : لتخبريني ، قالت : كانت تؤخر الصلاة ولا تصلي فيما أظن بوضوء ، وتأتي أبواب الجيران فتلقم أذنها أبوابهم وتخرج حديثهم . ( وذكر ) عن حصين الأسدي قال : سمعت مرثد بن حوشب قال : كنت جالسا عند يوسف بن عمر ، وإلى جنبه رجل كأن شقة وجهه صفحة من حديد ، فقال له يوسف : حدث مرثدا بما رأيت ؟ ، فقال : كنت شابا قد أتيت هذه الفواحش ، فلما وقع الطاعون قلت : أخرج إلى ثغر من هذه الثغور ، ثم رأيت أن أحفر القبور ، فإذا بي ليلة بين المغرب والعشاء قد حفرت وأنا متكئ على تراب قبر آخر ، إذ جيء بجنازة رجل حتى دفن في ذلك وسووا عليه ، فأقبل طائران أبيضان من المغرب مثل البعيرين ، حتى سقط أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، ثم أثاراه ، ثم تدلى أحدهما في القبر والآخر على شفيره ، فجئت حتى جلست على شفير القبر ، وكنت رجلا لا يملأ جوفي شيء ، قال : فسمعته يقول : ألست الزائر أصهارك في ثوبين ممصرين « 1 » تسحبهما كبرا تمشيا لخيلاء فقال : أنا أضعف من ذلك ، قال : فضربه
--> ( 1 ) أي مصبوغين بالمصر أو بحمرة خفيفة .